التلوث البيئي

البيئة - أسباب تلوث البيئة - وطرق معالجة التلوث

الإجراءات المساعدة على الحد من تلوث الغلاف الجوي

إننا نود أن نعرض في هذه الفقرة أهم الإجراءات التي تساعد على تخفيض تلوث الغلاف الجوي بشكل عام والتي يمكن تلخيصها في النقاط التالية :

1)   التخطيط العلمي السليم عند إنشاء أية صناعة وعدم السماح ببناء منشآت الصناعات التعدينية أو غيرها في المدن أو بالقرب منها ، وخاصة الصناعات شديدة التلويث ، كصناعة الأسمدة مثلاً ومحطات توليد الطاقة الكهربائية وباختصار يجب أن تؤخذ الموافقة من الجهة المسؤولة عن حماية البيئة عند إقامة المنشآت الصناعية .

2)   بناء المنشآت الصناعية في مناطق مرتفعة جيدة التهوية وتزويدها بمداخن مرتفعة وذلك للتقليل من آثار الدخان والجزيئات والغازات الملوثة عن طريق نشرها على مساحات واسعة ، مع العلم أن بعض الباحثين يعتبر هذه الطريقة هي نوع من الخداع إذ أنها لا تساعد على التخلص من الملوثات التي تنفثها المصانع في الغلاف الجوي ، بل أنها تعمل على نشرها على مساحات واسعة بعيدة عن المناطق الصناعية ، لذلك فإن هذا الاقتراح لا يمكن مقارنته بالتجهيزات والتقنيات اللاقطة للملوثات الخارجة من المصنع .

3)   المراقبة الدائمة والفعالة لآلات الاحتراق في المعامل ومحطات توليد الطاقة بغية تخفيض الملوثات التي تنفثها ، وكذلك مراقبة وسائل النقل المختلفة وإيقاف أي منها لا تعمل بشكل نظامي ، ذلك لأن نسبة الغازات التي تنفثها وسائط النقل المعطوبة أو القديمة تزيد بمقدار ( 25- 20 ) مرة عن تلك التي تطلقها السيارات حديثة الصنع .

4)      العمل على استبدال وسائل تدفئة يكون الاحتراق فيها تاماً بوسائل التدفئة الحالية وتشجيع وسائل التدفئة الكهربائية .

5)   مراعاة متطلبات حماية البيئة عند تخطيط المدن والمناطق السكنية الجديدة أو عند إعادة تخطيط المدن القديمة ، وأن يؤخذ بالحسبان تزايد عدد السكان وإمكانية التوسع العمراني.

6)   وضع تشريعات ومقاييس خاصة بالتراكيز القصوى للملوثات التي يسمح بوجودها في الغلاف الجوي وخاصة في المدن الصناعية . وهذا ما أقدم عليه العديد من دول العالم وعلى سبيل المثال نذكر بأن بلجيكا أصدرت قانونا في عام 1971 حددت فيه كمية غاز أول أكسيد الكربون المنطلق من عادم السيارات ، بحيث لا تزيد على 4.5 % من مجموع غازات العادم ، كما أصدرت السويد قانوناً مماثلاً يحدد كمية كل من أول أكسيد الكربون والهيدروكربونات غير المحترقة التي تخرج مع غازات العادم في السيارات وإلى جانب ذلك فإنه من الضروري إقامة شبكة محطات رصد ومراقبة للتلوث تديرها هيئة خاصة بمراقبة التلوث .

7)   الاهتمام بزراعة الأشجار والمسطحات الخضراء لما لها من دور بالغ الأهمية في تخفيض كمية ملوثات الغلاف الجوي ، إضافة إلى كونها من الطرق القليلة التكاليف ولا تحتاج إلى مهارات عالية ، ويمكن تلخيص دور الغابات والأحزمة والمسطحات الخضراء في خفض نسبة تلوث الهواء بما يلي :

·    تلعب الغابات والأحزمة والمناطق الخضراء في المدن وحول المناطق الصناعية دوراً بالغ الأهمية في تنقية الهواء من الغبار والجزيئات المعلقة ، حيث تحتجز كميات  من الجزيئات المعلقة تتراوح بين ( 40-80 % ) من كميتها الموجودة في الهواء .

·    توقف الغابات والمناطق المشجرة والأحزمة الخضراء كميات كبيرة من الغبار الساقط ، وتزداد فعالية النبات في تنظيف الهواء من الغبار كلما كانت أوراقه موبرة ، وتبين القياسات أن تركيز الغبار في الحدائق العامة أقل منه في الأماكن الجرداء بحوالي ( 42 % ) صيفاً و ( 37 % ) شتاءً ويعود ذلك إلى دور الأشجار في تخفيض سرعة الرياح مما يساعد على ترسب الغبار .

·    تبين الدراسات أن نباتات هكتار واحد من الغابة تمتص من ملوثات الهواء أكثر بـ ( 3-2) مرات مما تمتصه النباتات الزراعية من نفس المساحة حيث تمتص النباتات غاز ( SO2 ) وتحوله في أوراقها إلى كبريتات مما يخفف من سميته ويتم تخلص النبات من الكمية الزائدة من الكبريتات عن طريق المجموع الجذري بطرحها في التربة .

·    تمتص النباتات أكاسيد النتروجين ، ويدخل النتروجين الممتص في تركيب الأحماض الأمينية ، أي أن النتروجين يزيد من إنتاج النبات . ونلاحظ أنه إذا كان تركيز ( NO2) في هواء مصنع ما يصل إليه ( 0.27 mg /m3) فإن هذا التركيز سينخفض على بعد ( 1000 m) من المصنع في منطقة جرداء إلى ( .16 mg / m3) وفي منطقة مشجرة إلى ( 0.08 mg / m3) .

·    تمتص النباتات أيضاً غاز أول أكسيد الكربون وتحوله إلى ثاني أكسيد الكربون حيث يستعمله النبات في عملية التمثيل الضوئي وتدل الدراسات على أن كيلومترا مربعا من الأشجار يمتص يومياً حوالي ( 120- 12 ) كغ من CO .

·    تساهم النباتات المزروعة على جوانب الطرقات وفي الحدائق العامة في تنظيف الهواء من الرصاص الذي ينطلق من عوادم السيارات ، إذ تمتص الشجرة الواحدة خلال الموسم الواحد مركبات الرصاص المنطلق من احتراق ( 120 ) كغ من البنزين .

·    تمتص الأشجار مادة البنزوبيرين المسرطنة وكميات كبيرة من الكلور وثاني أكسيد الكربون . بالإضافة إلى أن الأشجار تفرز العديد من المواد المثبطة للجراثيم والفيروسات ولذلك فإن هواء الغابات يحتوي على عدد من الجراثيم أقل بحوالي ( 250-200 ) مرة من هواء المدن.

استناداً إلى ما سبق ونظراً للفوائد المتعددة التي تقوم بها الأشجار وأنواع النباتات المختلفة توصي الهيئات الدولية بما يلي :

A.  إحاطة المصنع بأحزمة خضراء بحيث لا يقل عرض هذه الأحزمة عن ( 50 m) بالنسبة للصناعات قليلة التلويث للهواء وأكثر من ( 50 m ) بعدة مرات بالنسبة للصناعات الملوثة كصناعة الأسمدة الملوثة كصناعة الأسمدة مثلاً .

B.  إضافة إلى التوسع في تشجير المناطق المحيطة بالمدن وداخلها ، توصي المنظمات الدولية المختصة بأن تكون المساحة الخضراء داخل المدن بحدود ( 40 % ) من مساحتها أو بمعدل ( 15-25 m2 ) لكل نسمة ، وأن لا تقل المساحات المشجرة في المدارس والمستشفيات عن ( 50-60 % ) من مساحتها ، كما يفضل زراعة النباتات المتسلقة والأزهار بشكل واسع في المستشفيات والبيوت السكنية والمدارس وغيرها .

C.  وضع حد نهائي لقطع الأشجار وتخريب الغطاء ا لنباتي الطبيعي وإنشاء المصدات من الأشجار حول الحقول الزراعية لمنع ظاهرة التصحر .

 



أضف تعليقا